24 Following
amrhosny54943

amrhosny54943

Currently reading

صور من حياة الصحابة - المجلد الأول
عبد الرحمن رأفت الباشا

صناعة الواقع - الإعلام وضبط المجتمع

صناعة الواقع - الإعلام وضبط المجتمع - محمد على فرح
من أهم وأقيم الكتب التى قرأتها فى حياتي , كمية معلومات وكمية اراء لمفكرين وفلاسفة مثل افلاطون, ديكارت, أوريل, لوبون, ادوارد سعيد, آلن هاو, ماركوز, فوكو,المسيري, وتشومسكي وغيرهم .

الريفيو ممكن ان يكون اطول ريفيو اكتبه فى حياتي لكن انا حاولت اوضح جزء من أهمية الكتاب لأصدقائي

الكتاب بيتكلم عن صناعة الواقع , الواقع المزيف والعالم الافتراضى الذى يعيش فيه الانسان وهو يتخيل نفسه حر ولكنه ليس حر مجرد عبد يختار بين أسياده.

يبدأ الكتاب بتوضيح الفرق بين الحقيقة والواقع وأن الواقع ليس الحقيقة ووضح بذلك بمثال كهف افلاطون :




افلاطون يسأل لو تخيلنا ان مجموعة من البشر يعيشون منذ نعومة أظافرهم فى كهف تحت الارض مقيدين ولا يستطيعون القيام ولا حتى الالتفات, ومصدر الضوء الوحيد مجرد نار خافتة , وحائط امامهم يعكس الظلال التى تمر أمام النار, وحراس يقومون بالمرور امام النار وهم يحملون تماثيل ونماذج خشبية على هيئة حيوانات وأشياء أخري .

فاذا تخيلنا ان احدهم تم فك قيده وخرج إلى الحياة ورأي أشخاص حقيقية وليست مجرد ظلال ورأى السماء والقمر والنهار والليل , وعاد الى الكهف وقال الحقيقة الى رفقائه فى الكهف فلن يصدقوه وسيقولون انه مجنون واذا حاول ان يخرجهم من الكهف سيقومون بالثورة عليه ومن الممكن قتله .

لان الواقع الذى يعيشون به متخيلين أنه الحقيقة ولا يوجد حقيقة غيره , والانسان يظل أسيرا للطريقة او الوسيلة التى يتعرف بها على الاشياء وهذا ما يتم من الدولة او المنظومة , حيث تقوم المنظومة بوضع الاغلال المعرفية فى رقاب الناس حيث لا يستطيعون ان يلتفتوا الى المعرفة الحقيقية, وتقوم باستخدام االاعلام فى عرض ظلال الحقيقة , فيصبح الانسان مصدقا فقط لما تراه عينه ويتخيل أن الواقع أمامه هو الحقيقة.




ثم يتكلم الكتاب عن جوستاف لوبون وكتابه سيكولوجيا الجماهير , وكيف ان لوبون فى هذا الكتاب سطر اول باب فى علم الاجتماع, وان كتاب لوبون استغله الرؤساء فى التحكم بالجماهير وأشهرهم هتلر , وان الدولة والاحزاب لا تريد تعريف الجماهير بلوبون لأنهم يستخدمون كل ما قاله فى دراسته للتحكم بالجماهير او التأثير عليها , وبعض المفكرين ادانوا لوبون بأنه أسس الفاشية بأفكاره , لأنه وضع دراسة لتوجيه الجماهير بطريقة سلمية ديمقراطية لكن تحوات الدراسة الى وسيلة للتحكم بالجماهير وصناعة واقعهم .




ثم تكلم عن ادوارد بيرنز والفرق بينه وبين هتلر , فهتلر كان وجها واحدا للقمع الشعبي , لكن ادوارد بيرنز كان اخطر لأنه استطاع ان يتحكم بالجماهير ويؤسس لقمعه ولكن بدون قائد مرئي فلا يمكنهم ملاحظة السيطرة المفروضة عليهم, ويتم ذلك من خلال مجموعة مسئولة عن الصياغة والتأثير على الوعي المجتمعي وتكون بمثابة حكومة خفية وتعتبر صاحبة القوي الحقيقية , فتتحكم بالناس فيكممونهم ويحركون عقولهم ويشكلون اذواقهم ويقترحون حتى ما يطرأ على افكارهم .

مثال بسيط لبيرنز الذى كان يعتبر الجميع اغبياء وكالقطيع , جاء مدير احدى كبري شكرات التبغ الى بيرنز يخبره ان هناك مشكلة ان تدخين المرأة لم يكن مقبولا اجتماعيا فى امريكا وبذلك يخسر نصف زبائنهم , فقام بيرنز بفكرة أنه فى اثناء دورة الالعاب الاوليمبة قام باقناع عدد من سيدات المجتمع الامريكي يخرجوا بمسيرة وهم يقمن بالتدخين , وظهرت الجرائد نتقول ان السيدات حملوا مشاعل الحرية وتمردوا على سلطة المجتمع , فاصبح التدخين حرية

وواجهت بيرنز مشكلة اخري ان لون علبة السجائر الاخضر غير لائق مع الوان ملابس السيدات وتغيير لون العلبة مكلف , فقام بتغيير الموضة الى الاخضر فى خطة تسويق بـ 25 الف دولار وبتكلفة أقل وكانت البداية باقامة حفل لمجتمع الرفاه سمي بالحفل الاخضر وتشجيع احد اهم منتجى الحرير على اعتماد اللون الاخضر كأخر صيحات الموضة , وتم دعوة احد الأطباء النفسيين ليتكلم عن اهمية اللون الاخضر فى نفسية المرأة وحملات صحف للون الاخضر ورسالات لمصانع الاثاث لتنبيهم لمسألة اللون الاخضر , والاتفاق مع مصنعى الموضة بفرنسا على حملة ترويج للأخضر وهكذا , وتم تغيير الموضة .

فانهم يتحكمون بعقولنا واختيارتنا كما يشاءون, فجعلوا اللون الاخضر مهم وضروري لكل امرأة




والقائد الغير المرئي الذى يحرك الناس هو الاستهلاك . فيتم تزييف الحاجات الانسانية وتغيير ثقافة الاحتياجات الضرورية الى الرغبات ويجب ان يعتادوا الناس على شراء الاشياء الجديدة قبل استهلاك القديمة وبذلك يمكن التحكم بالجماهير من خلال دفعهم الى الشعور بالحاجة دائما.


وكلما كان فى وفرة فى الإنتاج يجب أن يكون وفرة فى الاستهلاك, ويجب ترسيخ قيم الاستهلاك ومن أجل ذلك تقوم الشركات الكبري من خلال الاعلام على توحيد الاذواق , ووفرة الانتاج والاستهلاك فتخدر المجتمع وتجعله يكتسب مناعة ضد اى تغيير نوعي , فالفرد فى هذا المجتمع يعتقد أن له قيمة وأنه حر بمجرد أنه يستطيع أن يختار بين أنواع المنتجات الصناعية .

ويصبح المجتمع كله ذا بعد واحد ولا يريد الثورة على نظام يوفر له كل الحاجات الانسانية – التى يتخيل انها ضرورية - بصورة مستمرة ويصبح الانسان لا يستخدم عقله فى معرفة احتياجاته الضرورية, فيتم وهمه بأن الاشياء التى تعرض عليه فى الاعلانات هى من احتياجاته الأساسية ولكنها اصلا ليست احتياجات ضرورية .


استهلاك السلع هو العنصر الأساسي فى تهدئة الجماهير وان الشعب يُستمال ويُسيطر عليه من خلال استهلاك مقادير من السلع المتزايدة مع وعد بأن مثل هذا الاستهلاك يساوي الحرية ويأتى بالسعادة , ويظل المجتمع منقادا وراء هذا الوعد بالسعادة بغيه تحقيقه فى يوم من الايام , وإذا لم يكن هناك سعادة فيكون الخوف دائما من اى شئ من حرب,أو من عدو دائم لأن المجتمع يجب أن يكون دائما خائف حتى يستسلم استسلام تام للنظام وقرارته.


تكلم عن الفتشية السلعية والتشيؤ والاغتراب ومعناهم بأن الحصول على المنتج اصبح اهم من نفعية المنتج نفسه, وان الحب والفن والفكر تشيؤ اصبح كشئ مادى ولذلك يشعر الانسان بالاغتراب , ولا يهتم بأن من الممكن أن يتضرر انسان اخر لحصوله هو شخصيا على المنتج فلا أحد يسأل نفسه كم شخص مات حتى يصل المنتج اليه فمثلا لا يسأل أحد نفسه كيف وصلت قطعة الماس الى عنق زوجتى .



تكلم عن الاعلام وعن طريق الاعلانات والافلام يخلق شكل للمجتمع يجب أن يكون الجميع على ذلك الشكل , فيجب ان تكون الفتاة بنفس نحافة البطلة او الموديل ويجب ان يكون الرجل على نفس الجسم الرياضي للبطل , فلن تكون غنيا الا بشراء تلك السيارة ولن تكون وسيما الا ان تكون على نفس شكل البطل , واذا كان اى شخص مختلف عن شكل ذلك المجتمع يشعر ان الخطأ فيه, وأنه يجب ان يكون على نفس الشكل , يجب ان نلبس اخر موضة واذا كانت موضة العام الماضى يجب تغييرها والا سأكون انسان غير راقى , ومن يحدد الموضة , صاحب الإنتاج , فيجب ان تشتري انت حتى يكسب هو المال



وتكلم عن الواقع وفوق الواقع فمثلا أمريكا أو اى نظام لكي يستطيع ان تفرض واقعا أمنيا فأن عليها ان تخلق فوق الواقع تهديد ارهابي يهدد امنها فيقبل الناس الاجراءات الأمنية الغير عقلانية من مراقبة الاتصالات والحسابات الالكترونية والتفتيش المبالغ فيه وبدون التفكير فى النقد والتحليل لما يحدث بالفعل فى الواقع .



ثم تكلم عن المواقع الاجتماعية وكيف يتم خلق مجتمع افتراضى داخل النت تستطيع ان تحلم به او تقوم بانشاء البيت الذى تريده وتتزوج من تريد وتصبح غنيا, فتهرب ولا تعلم شيئا عن العالم الحقيقي, ومن اضرار تلك المواقع انها من الممكن ان تصيب الانسان بالوحدة لأنه بدل التعرف على الناس يخلق له مجتمه وهمي يكون فيه محبوب ومشهور .



تكلم عن أضرار التلفزيون وكيف ان دراسة وضحت ان المخ عند مشاهدة التلفزيون ينتقل من امواج بيتا التى يكن عليها العقل عند القراءة والتفكير الى وضعية امواج الفا وهو وضعية نصف وعي , والقسم المسئول عن التفكير فى المخ يدخل فى شبه عملية انتظار والذى يعمل هو القسم المسئول عن المشاعر, وذلك سبب ان من الممكن ان نشاهد التلفزيون لعدة ساعات بدون اجهاد اما قراءة ساعتين تشعر بمجهود عقلى ولذلك يتم استخدام التلفزيون كوسيلة لايصال المعلومة .



الديمقراطية عرض مسرحي : يوهموا الناس أنهم فى بلد حر كل فرد له حرية الانتخاب ولكن الحقيقة ان الاعلام يقوم بتوجيه الجمهور الى ما تريده النخبة القليلة الحاكمة والمسيطرة بالفعل على جميع الميادين الفكرية عن طريق رؤوس الأموال .

الذى يتحكم فى الاقتصاد يتحكم فى السياسة والذى يتحكم فى السياسة يتحكم فى المجتمع وتلقى لنا المنظومة شكلا مشوها من المعارضة بين حزبين لا فرق جوهري بين برامجهم .


ارسطو قال من الاف السنين هذا الكلام وبالفعل تحقق
سيتوقفون عن استخدام ذاكرتهم وسيصبحون كثيري النسيان
سيصبحون قادرين على استقبال قدر كبير من المعلومات بدون استعداد والتوجيه السليم
سيظنون انهم واسعمو الاطلاع جدا بينما هم فى الغالب جهلة
سيكونون مليئين بوهم الحكمة بدل من حقيقة الحكمة .
أظن لو كان عاش حتى الان ارسطو كان مات كمداً



و تكلم عن مدرسة فرانكفورت والنظرية النقدية والكتاب المهم جدا الانسان ذو البعد الواحد وتكلم عن الاعلانات وخطر الاعلانات و عن جوجل وكلام اخر فى منتهى الاهمية لا يمكن ايجازه فى اى ريفيو, فالكتاب مليئ بالمعلومات القيمة



وختم الكتاب بمثال الدولة التى اصبحت سجن مثل ما قال فوكو فى مثال سجن البانوبتيكون




فالسجن عبارة عن زنازين ذات شبابيك واسعة على شكل دائري يتوسطها برج مراقبة , تكون الزنازين متاحة لمراقبة الحارس القابع بالبرج ولكن لا يمكن للسجين معرفة فيما اذا كان الحارس يراقبهم ذات اللحظة , فيصبح الانسان كموضع خاضع للمراقبة اى يتم تشيؤه واختزاله الى غرض مُراقب ويقوم السجناء بتحويل تلك النظرة الخارجية الى نظرة محدقة داخلية ويتحولون من مجرد مُراقبين الى مراقِبين لأنفسهم

وحتى لو نزل الحارس عن البرج وزالت العين المحدقة الخارجية فان العين المحدقة الداخلية ستظل تراقبهم , كونهم لا يرون الحارس ولا يعلمون من يراقبهم وسترافقهم العين المحدقة الداخلية حتى لو خرجوا من سجن البانوبتيكون وذلك لا يشمل القوات البوليسية فقط ولكن المدارس والمصانع والمستشفيات التى تم ضبطها لتشبه السجون بشكل كبير (زي موحد- أوامر وطاعة ونظام يمنع خرقه) فلا وجود لابتكار أو التجديد او الابداع ولكن المهم الانضباط .

من المصادر التي استعان بها الكاتب

معجم بورديو

السيطرة على الاعلام

التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول

الانسان ذو البعد الواحد

العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة

المصطنع والاصطناع

النظرية النقدية

سيكولوجيا الجماهير

تغطية الاسلام


كتاب قيم جدا انصح به جميع اصدقائي